الشيخ عبد الله البحراني

723

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

أنّ عمر بن الخطّاب لمّا تنازع عنده أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية ؛ ولنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس على اختلافها ، حتّى يتّضح حقيقة الحال : روى البخاري ومسلم وأخرجه الحميدي ، وحكاه في « جامع الأصول » في الفرع الرابع من كتاب الجهاد من حرف الجيم ، عن مالك أنّه قال : أرسل إليّ عمر فجئته حين تعالى النهار ، قال : فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيّا « 1 » إلى رماله ، متّكئا على وسادة « 2 » من أدم ، فقال لي : يا مالك ، أنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك « 3 » ، وقد أمرت فيهم برضخ « 4 » فخذه فأقسم بينهم قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري ، قال : خذه يا مالك ، قال : فجاء يرفأ « 5 » فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ؛ فقال عمر : نعم فأذن لهم فدخلوا ؛ ثمّ جاء فقال : هل لك في عبّاس وعليّ عليه السّلام ؟ قال : نعم فأذن لهما ؛ فقال العبّاس : اقض بيني وبين هذا ، فقال القوم : أجل ! فاقض بينهم وأرحهم ؛ قال مالك بن أوس : فخيّل إليّ أنّهم قد كانوا قدّموهم لذلك ؛ فقال عمر اتّئدوا « 6 » : أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا نورّث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ؛ ثمّ أقبل على العبّاس وعليّ عليه السّلام فقال : أنشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء

--> ( 1 ) أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما ، ورمال السرير - بالكسر - : ما رمل أي نسج ، جمع رمل بمعنى مرمول كالخلق بمعنى المخلوق ، والمراد به أنّه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطأ سوى الحصير ؛ ( 2 ) الوسادة : المخدّة ؛ ( 3 ) ودفّ أهل أبيات : أي دخلوا المصر ، يقال : دفّ دافّة من العرب ؛ ( 4 ) الرضخ - بالضاد والخاء المعجمتين - : العطاء القليل ؛ ( 5 ) يرفأ - بالراء والفاء والهمز على صيغة المضارع - : كيمنع ، علم مولى عمر بن الخطّاب ؛ ( 6 ) اتئدوا : أمر من التؤدة أي التأنّي والتثبت . منه ( ره ) .